العظيم آبادي

133

عون المعبود

فيتضرر بالتأخير في بدنه أو قلبه . انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي بنحوه . ( ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة ) قال الخطابي : يريد بذلك ما عفا الله من صغار الذنوب وهو معنى قوله تعالى : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) وهو ما يلم به الانسان من صغار الذنوب التي لا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله وحفظه ( إن الله كتب ) أي أثبت في اللوح المحفوظ ( حظه ) أي نصيبه ( من الزنا ) بالقصر على الأفصح . قال القاري : والمراد من الحفظ مقدمات الزنا من التمني والتخطي والتكلم لأجله والنظر واللمس والتخلي . وقيل : أثبت فيه سببه وهو الشهوة والميل إلى النساء وخلق فيه العينين والقلب والفرج وهي التي تجد لذة الزنا ، أو المعنى قدر في الأزل أن يجري عليه الزنا في الجملة ( أدرك ) أي أصاب ابن آدم ووجد ( ذلك ) أي ما كتبه الله وقدره وقضاه أو حظه ( لا محالة ) بفتح الميم ويضم أي لا بد له ولا فراق ولا احتيال منه فهو وقع البتة ( فزنا العينين النظر ) أي حظها على قصد الشهوة فيما لا يحل له ( وزنا اللسان المنطق ) أي التكلم على وجه الحرمة كالمواعدة ( والنفس ) أي القلب كما في رواية عند مسلم ولعل النفس إذا طلبت تبعها القلب ( تمنى ) بحذف أحد التاءين ( وتشتهي ) لعله عدل عن سنن السابق لإفادة التجدد أي زنا النفس تمنيها واشتهاؤها وقوع الزنا الحقيقي ( والفرج يصدق ذلك ويكذبه ) قال الطيبي : سمي هذه الأشياء باسم الزنا ، لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه . ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه أي يصدقه بالإتيان بما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه . وقيل : معناه إن فعل بالفرج ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مصدقا لتلك الأعضاء ، وإن ترك ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مكذبا . وقيل : معنى كتب أنه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي يجد بها لذة ذلك الشيء وأعطاه القوى التي بها يقدر على ذلك الفعل ، فبالعينين وبما ركب فيهما من القوة الباصرة تجد لذة النظر وعلى هذا ، وليس المعنى أنه ألجأه إليه وأجبره عليه بل ركز في جبلته حب الشهوات ثم إنه تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء . وقيل هذا ليس على عمومه ، فإن الخواص معصومون عن الزنا ومقدماته ، ويحتمل أن يبقى على عمومه بأن يقال : كتب الله تعالى